عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
21
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
[ حرمة المسلم ميتا كحرمته حيا ] قلت : أراد بقوله : اتخذ نوالا في المقبرة أي بقرب المقبرة ، ولا يمكن حمل الكلام على ظاهره ، لأنه لا يجوز ولا يخلّى وأراد بقوله : حفر حفرة كسّر فيها ساق ميّت أي حفر حفرة بقرب النّوال ليأخذ ترابا يصلحها به كما صرح به المالكي . وهو يعتقد أن ذلك المكان لا قبر فيه ، إذ أصابت المسحاة ساق ميت فكسّرته في اثنين وإذا كان هكذا فلا شيء عليه في الدار الآخرة ، لأنه خطأ ، إلّا أن يكون بمقبرة من القبور جدا فتكون في معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الرّاتع حول الحما يوشك أن يقع فيه » « 1 » . قال : ودخلت يوما على أبي جعفر بن أبي خالد بالقصر الكبير من المنستير قال : فقال لي : يا أبا عبد اللّه هات من رفائقك فأنشدته : يا من أذاب فؤادي في محبّته * وأضرم النّار في قلبي وأحشائي ما إن ذكرتك إلّا كنت في كبدي * بموضع الماء من قلبي وأعضائي ولا ذكرتك في قوم أسرّ بهم * إلّا وجدت لهيبا بين أحشائي فقام أحمد بن أبي خالد يصيح وينوح ، وقد أخذ بيده وقام معه وهو يقول : هكذا قلوب المؤمنين ! فلما قال قلت : يعني بإثر ذلك : ولا هممت بشرب الماء من عطش * إلّا وجدت خيالا منك في الماء قلت : زاد غيره ووقع أحمد بن أبي خالد مغشيّا عليه ولم يبق في وجهه نقطة دم . وهذه الحكاية لو ذكرها الشيخ في فضل أحمد بن أبي خالد ، كانت أحسن عندي واللّه أعلم . وتوفي في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة . 191 - ومنهم أبو بكر محمد بن محمد بن اللباد « 2 » الفقيه رحمه اللّه : قال : سمع من يحيى بن عمر ، وعليه كان معوله ، وابن طالب القاضي ، وعبد الجبار بن خالد ، وحماس بن مروان ، وسعيد بن الحداد ، وحمديس القطان ،
--> ( 1 ) انظر الحديث بأتمه في صحيح البخاري ، كتاب البيوع ، باب الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما مشبّهات ، حديث ( 2051 ) من رواية النعمان بن بشير . وأول الحديث : « الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهة . . . » . ( 2 ) ترجم له في الرياض : 2 / 283 - 292 ، طبقات الخشني ص : 300 رقم 173 .